كلوديوس جيمس ريج
312
رحلة ريج
وفي العاشرة والدقيقة الخامسة والعشرين انعطفنا إلى الجنوب الغربي نحو قرية ( ده ركه زين ) ، والتلال التي تشطر السهل تنعطف نفس الانعطاف ثم تنتهي مباشرة بصورة تدريجية . وتقع ( ده ركه زين ) تحت سلسلة صغيرة من التلال الآتية من ( ده ربه ند ) وتمتد نحو التلال التي تشطر السهل ، وهي تنتهي قبل الاتصال بها تاركة فجوة في القسم الغربي من سهل ( بازيان ) . وصلنا إلى القرية قبل الحادية عشرة بعشر دقائق ونصبنا الخيام في أرض مخيمنا السابق . كان سكان القرى التي مررنا بها بأجمعهم في حقولهم يجمعون محصول الأقطان ، وكان منظرهم مبهجا فرحا ، بل منظرا فريدا ، إذ إن الطرق في الشرق كله تكون عادة هادئة خالية ، إلا في مثل هذا الموسم . وسكان قرية ( ده ركه زين ) من أصل تركماني ، وهم لا يزالون متمسكين بلغتهم ، ومظاهرهم تميزهم تمييزا كافيا عن القرويين الكرد . ويسرني أن أذكر بأن عمر آغا ، صديقنا العظيم ، لا يزال مهماندارنا . إنني راجعت الحكومة في السليمانية لتعيد إليه بعض القرى التي انتزعت منه بطريقة مزرية . وقد وعدوني بذلك إرضاء لي ، فبقي عمر آغا في السليمانية لاستلام القرى ، غير أنه أرفق أغلب رجاله معي . إن ما يقارب المائتين من الرجال يعدون من محسوبيه ، ويعتمدون عليه في عيشهم . وفي كردستان تصبح عائلة كهذه العائلة عشيرة آجلا أو عاجلا . وقد تعلق بي اثنان من أتباعه وهما « فقي قادر » و « آوره همان » - عبد الرحمن تعلقا شديدا ، فكانا يتبعانني أينما ذهبت ويقتفيان كل حركاتي . فإذا وقفت وقفا بجانبي ، وإذا نظرت إلى شيء أصغيا إلي وتفرّسا في وجهي أولا ثم وجها نظرهما إلى الاتجاه الذي أنظر إليه ، وقد كانا أتبع لي من الظل . وصل الليلة « آولا » - عبد اللّه - نجل عمر آغا الأصغر ، وهو طفل في السابعة من عمره ، إلى مخيمنا من السليمانية ، ومعه صبي آخر لا يتجاوزه في العمر كثيرا . إنه استأذن والده بمرافقتنا ، وعلى إثر إجابة والده له